ابو القاسم عبد الكريم القشيري
525
لطائف الإشارات
يدل ذلك على أنهم لا يعذّبون فيها بكل وجه . والمراد منه العباد من المؤمنين الذين لا جرم لهم . « وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ » : مقيمين لا يبرحون . قوله جل ذكره : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 103 ] لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 103 ) قيل الفزع الأكبر قول الملك : « لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ » « 1 » ويقال إذا قيل : « وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ » « 2 » ويقال إذا قيل : يا أهل الجنة . . خلودا لا موت فيه ، ويا أهل النار . خلودا لا موت فيه ! وقيل إذا : « قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ » « 3 » وقيل الفزع الأكبر هو الفراق . وقيل هو اليأس من رحمة اللّه وتعريفهم ذلك . قوله « وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ » يقال لهم هذا يومكم الذي كنتم وعدتم فيه بالثواب ؛ فمنهم من يتلقّاه الملك ، ومنهم من يرد عليه الخطاب والتعريف من الملك « 4 » . قوله جل ذكره : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 104 ] يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ ( 104 ) إنما كانت السماء سقفا مرفوعا حين كان الأولياء تحتها ، والأرض كانت فراشا إذ كانوا عليها ، فإذا ارتحل الأحباب عنها تخرب ديارهم . . على العادة فيما بين الخلق من خراب الديار بعد مفارقة الأحباب .
--> ( 1 ) آية 22 سورة الفرقان ( 2 ) آية 59 سورة يس ( 3 ) آية 108 سورة المؤمنون . ( 4 ) أي من اللّه سبحانه - وهؤلاء هم صفوة الأخيار .